ممثلية حقوق الإنسان

- الإرهاب هو الأعمال التي من طبيعتها أن تثير لدى شخص ما الإحساس بالخوف من خطر ما بأي صورة . 2- الإرهاب يكمن في تخويف الناس بمساعدة أعمال العنف . 3- الإرهاب هو الاستعمال العمدي والمنتظم لوسائل من طبيعتها إثارة الرعب بقصد تحقيق أهداف معينة . 4- الإرهاب عمل
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
تعريف بالممثليه: ممثلية سورية لحقوق الإنسان هيئة حقوقية إنسانية مستقلة ومحايدة، تعنى أساساً بالدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان السوري من خلال وسائل عديدة تتضمن: 1- كشف الانتهاكات والتعديات على حقوق الإنسان السوري والحريات الأساسية في سورية، ونشرها في وسائل الإعلام، ومخاطبة من يهمه الأمر، ومتابعتها لدى الجهات ذات الصلة. 2- إجراء الأبحاث ونشر الكتب والدراسات المتعلقة بالحريات الأساسية وحقوق الإنسان في سورية، على أسس البحث العلمي والتحقق الميداني. 3- إصدار التقارير بأنواعها والقيام بالحملات الإنسانية وعقد الندوات والمقابلات للتعريف بقضايا حقوق وواجبات الإنسان في سورية. 4- نشر الوعي وثقافة حقوق الإنسان والحريات العامة في المجتمع السوري، وتشجيعهم على المطالبة بحقوقهم الإنسانية والحريات العامة حتى تحصل التغييرات التي تكفل هذه الحقوق بالوسائل السلمية وطبقا للدستور السوري . 5- تلتزم اللجنة السورية لحقوق الإنسان بمبدأ التعاون مع الهيئات والمنظمات والمراكز والجمعيات غير الحكومية، المتخصصة في الدفاع عن حقوق الإنسان، مع الاحتفاظ بالاستقلالية الكاملة في عمل اللجنة. 6- توثيق وارشفة الاعتداآت الارهابية التي تحصل على الارض السورية . 7- كشف الجهات المزيفة التي تتلطى بستار لجان او منظمات حقوق الانسان. و نظراً للمهام الكبيرة الملقاة على عاتق ممثلية حقوق و واجبات الإنسان، ونظراً لتطلعات المنظمات الحقوقية المهتمة بحريات الإنسان الإقليمية والدولية، وكذا آمال المواطن السوري في هذه ممثلية .. فإن هذه الأخيرة بحاجة الى الانخراط وبالسرعة المطلوبة في العمل المؤسس والقائم على نهج وخطة واضحين. لا يمكن أن تتحقق الأهداف من تشكيل ممثلية للحقوق و الواجبات ، والتي ذكرت في مؤتمر تأسيسها، ما لم تكن هنالك خطة استراتيجية وأهداف واضحة وواقعية يمكن تحقيقها. تأكيد الممثلية الوطنية لحقوق و واجبات الإنسان، على ضرورة وضع خطة وطنية للحقوق و للواجبات يتم من خلالها رسم الملامح المستقبلية، وكان لافتاً ومهماً، خاصة وأنه وضع الأسس لأولويات المرحلة المقبلة كنشر ثقافة حقوق و واجبات الإنسان والتعريف بها بصفتها الضامن الأول لتمكين المواطنين من تحصيل والدفاع عن حقوقهم والتعرف على لواجباتهم. ونظراً لضرورة إثراء الرأي العام السوري وإشراكه في التفكير والتنظير لعمل الممثلية حقوق و واجبات ، والتزاماً بمبدأ الشفافية بقدر الإمكان، رأينا أن نفكر بصوت مسموع بشأن وضع تصور أولي لاستراتيجية وطنية لحقوق و واجبات الإنسان، يمكن العمل عليها من أجل إنجازها. إن ما نقترحه هنا مجرد أفكار للبناء عليها والحوار حولها نظراً للحاجة الى تلك الخطة والى الحاجة الى آراء أصحاب الرأي و الاهتمام بالشأن الحقوقي ، وتداول النقاش معهم علناً بشأنها
ممثلية حقوق الانسان
هل انت مهتم بالإعلام ---------------- هل تود ان تكون اعلاميا لامعا
مواقعنا
المواضيع الأخيرة
» شهداء الجيش العربي السوري
الثلاثاء مايو 01, 2012 11:11 am من طرف علي اسمندر

» الشهداء المدنيين اللذين قضوا في العمليات الارهابية في سورية
الثلاثاء مايو 01, 2012 10:58 am من طرف علي اسمندر

» هل انت اعلامي
الأحد فبراير 05, 2012 9:59 pm من طرف tajamo3

» الحرب القذرة
الخميس نوفمبر 17, 2011 10:02 pm من طرف tajamo3

» هل الحب جريمة
الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 4:57 am من طرف زائر

» مستقبل جماعة الإخوان المسلمين
السبت نوفمبر 05, 2011 9:23 pm من طرف علي اسمندر

» سكن سوريا واكل فيها وشرب مائها ورمى حجرة بالماء قذر من العراق اسمه جواد البشيتي
الجمعة نوفمبر 04, 2011 5:14 pm من طرف ميثّاق

» الانسحاب الأمريكي .. ولعبة الأقاليم -هم أسباب تفوق معسكر معاوية على جيش الإمام علي (ع )، هي الطريقة التي يتم بها اتخاذ القرارات،
الجمعة نوفمبر 04, 2011 4:51 pm من طرف ميثّاق

» اتوبور العمل اللاعنفي
الثلاثاء نوفمبر 01, 2011 8:34 pm من طرف علي اسمندر

» أوتبور مالها وما عليها في استنهاض الشعوب العربية
الثلاثاء نوفمبر 01, 2011 7:53 pm من طرف علي اسمندر

» أوتبور منظمة لعبت بالشعوب العربية لكن ابى السوريين الا ان يكونوا اكثر قوة من كل قوى العالم
الثلاثاء نوفمبر 01, 2011 7:35 pm من طرف علي اسمندر

» دور الفكر الإبداعي في بناء وتحسين أداء المنظمات المعاصرة
الثلاثاء نوفمبر 01, 2011 6:40 pm من طرف علي اسمندر

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 25 بتاريخ الأحد أكتوبر 28, 2012 6:50 am
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم

شاطر | 
 

  قراءة الكذبة الاميركية من خلال الوثائق الاساسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
tajamo3
Admin


عدد المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 26/08/2011

مُساهمةموضوع: قراءة الكذبة الاميركية من خلال الوثائق الاساسية   الخميس سبتمبر 29, 2011 9:38 pm





مقدمة
في خطابه يوم 19 مايو / ايار 2011 طالب الرئيس الاميركي اوباما نظيره السوري الرئيس الاسد قائلا ان عليه “ان يقود الانتقال الى الديمقراطية” او “ان يبتعد عن الطريق”.[1]

يثير تصريح اوباما هذا مجموعة من الاسئلة ليس أقلها: من اين يتأتى لرئيس دولة تدّعي الديمقراطية ان يخاطب رئيس دولة اخرى ذات سيادة وطنية على هذا النحو المارق والبلطجي؟ ما هي مصادر القوة التي يتسلح بها اوباما وما هي منابع مثل هذه المواقف؟

هل تكمن الاسباب في ظاهرة “الولايات المتحدة الاميركية” وما أوتيت به من قوة عسكرية طاغية وهيمنة إقتصادية لم يشهد التاريخ البشري مثيلاً لهما؟ أم تُرى هي عولمة راس المال وهيمنته على هذا الكون ونهبه لمقدرات الشعوب ومواردها وعدوانية الامبريالية الاميركية المنفلته منذ عقود بلا رادع لتطال ما تشاء ومَنْ تشاء؟ فمن يستطيع اليوم أن يعصي أوامر السيد الاميركي؟ لا أحد بالطبع.
هل هي العنجهية الاميركية والفوقية الاوروبية البيضاء، وإن أتت هذه المرة على لسان رئيس اسود ـ ابيض؟
كلها بلا شك تشكّل جزءاً كبيراً من الاجابة وليس من العسير العثور عليها في تاريخ الولايات المتحدة وخطابها السياسي والاعلامي.
إلاّ ان ما نود ان نعالجه في هذه المقالة هو ما يبدو مبطناً في عبارة اوباما هذه والذي أضحى من “المسلمات” المعولمة، وهو الافتراض “غير القابل للجدل” بان اوباما ديمقراطي، وبانه رئيس بلد ديمقراطي بل هو نبراس الديمقراطية وزعيم “العالم الحر”، على خلاف نظيره السوري. وهو ما يفضي الى الفرضية بان سوريا تقبع في ظلام “القمع والديكتاتورية” في حين تنعم اميركا بالحرية والديمقراطية. وسوف نتناول تفكيك هذه الفرضية ـ الكذبة المسماة “الديمقراطية الاميركية”، او كما يحلو للبعض ان يسميها “اميركا الديمقراطية”، من خلال قراءة نقدية للوثيقة الاساسية التي قامت عليها الدولة الاميركية: الدستور.[2]
قد يتسائل القارئ لماذا العودة الى قراءة التاريخ الاميركي ومراجعة وقائع مضى عليها ما ينوف على قرنين من الزمن؟ والحقيقة ان قراءة التاريخ لا تهدف الى إستنطاقه او اعادة كتابته على نحو أجمل، فهذا كله غير ممكن. الا انه، في الآن ذاته، لا يمكن فهم الحاضر الاميركي دون العودة الى جذور المفاهيم التي ما زالت سائدة اليوم، وإن كان الظاهر الاميركي قادراً على إخفاء الحقيقة وتقديمها للملأ بخطاب أنيق ولبوس قانونية و”ديمقراطية” ومفردات جميلة. القصد إذاً هو الافادة من عبر التاريخ من اجل فهم البناء الاجتماعي ـ الاقتصادي للنظام الاميركي القائم والذي غدا يهدد مستقبل المجتمع الاميركي ذاته والانسانية جمعاء.

(1)

ثنائية الديمقراطية والراسمالية

ما زال منظرو العولمة الراسمالية يكررون المقولات ذاتها التي روجوا لها خلال حقبة الحرب الباردة والصراع بين معسكري الراسمالية والاشتراكية، والتي تقوم على ادعاءات أضحت، من منظورهم، مسلمات غير قابلة للنقاش مفادها ان الراسمالية (والعولمة الراسمالية) والديمقراطية “توأمان” ووجهان لعملة واحدة. والواقع انه ليس هناك ما هو ابعد من هذا عن الحقيقة.
فاذا كانت الديمقراطية في ابسط مبادئها ومعانيها تعني حكم الشعب والمساواة بين الناس فانها في هذا تتناقض جوهرياً وتناحرياً مع الراسمالية التي تقوم على هيمنة الطبقة الغنية (هيمنة القلة) ـ المالكة لوسائل الانتاج والمتحكمة بالاقتصاد والمسيطرة على موارد المجتمع وخيراته ـ واستغلال الطبقات والفئات الاجتماعية الاخرى (الاغلبية الشعبية). هكذا تضمن الطبقة الراسمالية الحفاظ على مصالحها وديمومة ارباحها. فالاساس في الراسمالية هو الربح الناتج عن استغلال شغل الآخرين. وعليه، فالراسمالية في الجوهر رديف للعبودية وإستعباد الآخرين واستغلالهم، وبهذا فهي نقيض للديمقراطية وحكم الشعب. الديمقراطية تعني المساواة بين الناس وحقوقهم ومشاركتهم في صنع القرار وتساويهم في توزيع الثروات والخيرات، في حين ان الراسمالية هي عين النقيض: إستغلال الناس من اجل الربح ومراكمة راس المال وزيادة فعالية وانتاجية (اي استغلال) الطبقات العاملة والمضطَهدة من اجل زيادة الربح والتراكم الراسمالي والتحكم بتوزيع الثروات.
قد تبدو هذه التناقضات السحيقة بين الديمقراطية والراسمالية منطقية وواضحة للعيان، إلا ان الخطاب الراسمالي الغربي قد نجح الى حدٍ كبير في تمويهها والدمج بين النقيضين ـ الراسمالية والديمقراطية ـ وإقامة الرابطة بينهما وكأنهما مقولة واحدة او معادلة من شقين. ولم يكن هذا الدمج محض طفرة تاريخية ـ اجتماعية ولا مجرد مصادفة بل كان نتاج عملية اجتماعية وتاريخية طويلة تعود في اصولها الى تطورات تاريخية مفصلية وهامة. ونكتفي هنا بذكر محطتين رئيسيتين للتدليل على السياق الذي اكتملت فيه هذه الثنائية المتضادة، “الراسمالية ـ الديمقراطية”والتي إستثمرها الغرب الراسمالي وعولمها على أوسع نطاق:

1) ازمة الاقطاعية في اوروبا وما عاشته المجتمعات الاوروبية من مخاض وولادة البرجوازية التي قضت على الاقطاعية واقامت النظام الراسمالي على انقاضها. ومن هنا اتخذت الثورة البرجوازية دلالات التقدمية والديمقراطية والتحررية.
2) تطورات القرن العشرين الذي شهد تحولات تاريخية وسياسية عميقة أدت الى تركيز هذه المقولة ـ الكذبة: ثنائية “الراسمالية ـ الديمقراطية”. فمنذ نهاية الحرب الامبريالية الاولى (1914 ـ 1918) التي أودت باربع امبراطوريات (العثمانية والروسية والنمساوية ـ الهنغارية والالمانية) وجاءت بانتصار الثورة البلشفية في روسيا، أقام الخطاب الراسمالي الغربي الرابطة الوثيقة بين الراسمالية من جهة، والديمقراطية من جهة اخرى. وقد وصلت هذه المقولة ذروتها في أعقاب الحرب الامبريالية الثانية (1939 ـ 1945) وهزيمة النازية والفاشية والتي لعب الاتحاد السوفييتي في دحرها دوراً حاسماً وبكلفة هائلة تفوق خمسة وعشرين مليوناً من أبنائه. والحقيقة التي ما زال الغرب الراسمالي يعمل جاهداً على تغييبها هي ان تلك الهزيمة لم تكن ممكنة لولا البلاء العسكري السوفييتي وتضحيات وكفاح الشيوعيين في الاتحاد السوفييتي والبلدان التي اصبحت تُعرف لاحقاً بالمنظومة الاشتركية. وبالرغم من ذلك، إختطف الغرب الراسمالي دحر النازية والفاشية ونسب الى نفسه الفضل في “إنتصار الديمقراطية”. ومع صعود الاتحاد السوفييتي كقوة صناعية وعسكرية كبرى واحتلالها موقع القوة العظمى على المستويات المحلية والاقليمية والدولية، أخذ المعسكر الاشتراكي ينافس الغرب الراسمالي بزعامة الولايات المتحدة ويضاهيه في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية. هكذا تم إستقطاب العالم بين هذين المعسكرين المتصارعين على مدى عقود الحرب الباردة.
في هذا السياق نجح الغرب الراسمالي بتكريس خطاب اعلامي وايديولوجي اتسم بالذكاء والديناميكية ليثبت مقولة انه يمثل الديمقراطية و”العالم الحر” في حين كان المعسكر الاشتراكي رمزاً للاستبداد والدكتاتورية، واصبحت ثنائية الراسمالية ـ الديمقراطية مقابل الشيوعية ـ الاستبداد هي المعادلة التي حكمت العالم خلال حقبة الحرب الباردة و”السياسة الرسمية” للغرب الراسمالي وخطابه الاعلامي والايديولوجي والدعائي السائد. منذ تلك الآونة أخذنا نعيش صراعاً محتدماً انشق العالم من حوله الى قسمين ـ قطبين متنازعين وصفه الغرب، إمعاناً بالبروباغندا، بصراع “العالم الحر” والديمقراطي وعاصمته واشنطن، مع العدو المتمثل بالخطر الشيوعي والانظمة الديكتاتورية الاستبدادية وعاصمته موسكو.
ومع إعتلاء الامبريالية الاميركية لزعامة الغرب الراسمالي في اعقاب الحرب الامبريالية الثانية وخصوصاً في العقدين الاخيرين، شكلت مقولة وصراع الديمقراطية والاستبدادبة، الذريعة والغطاء السياسي والايديولوحي لتدخل الغرب الراسمالي وعلى راسه الامبريالية الاميركية “لدعم” وترسيخ العديد من الانظمة القمعية والدكتاتورية وخصوصاً في بلادنا وبلدان العالم الثالث واصبحت هذه الانظمة مؤيدة وتابعة للراسمالية الاميريكية ومعتمدة عليها في بقائها وحماية مصالحها، وأضحت أداة لعولمة هيمنتها وسيطرتها على موارد الشعوب ونهب ثرواتهم. هكذا سادت معادلة العلاقات بين العالم الاول (الذي إنتحل لنفسه لقب “العالم الحر”) والعالم الثاني (والذي تمثل بالاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية المتحالفة في حلف وارسو) والعالم الثالث الذي ضم جلّ الانسانية في بلدان آسيا وافريقيا واميركا اللاتينية. وتحت غطاء ايديولوجية الديمقراطية وموالاة “العالم الحر” والتبعية السياسية والاقتصادية للغرب الراسمالي وما تدّعيه من ديمقراطية وحقوق الانسان والحريات الفردية والحقوق المدنية والدستورية، اصبحت هذه الدول والانظمة التابعة خاضعة، في الجوهر، لإمرة الشركات الراسمالية الكبرى وسطوتها المالية وأداة طيّعة في خدمة مصالحها وقد استمرت هذه الحالة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء حقبة الحرب الباردة وما زالت قائمة حتى يومنا هذا.
والحقيقة ان تبريرالعولمة الراسمالية ـ تحت اسم وغطاء الديمقراطية والقبول بمبادئها وتبني الانظمة والمجتمعات لسياساتها والدفاع عنها خصوصاً في بلادنا وبلدان العالم الثالث ـ لا تقل بشاعة وبطشاً وتدميراً عن الاستغلال والنهب الاقتصادي الذي تقترفه العولمة ضد شعوب العالم. فالعولمة وهمجيتها التي اصبحت سمة العصر لم تكن يوماً خيار الشعوب او إختياراً شعبياً ديمقراطياً بقدر ما كانت عملية بلطجة ونهب اقتصادية تقودها استراتيجية الاستغلال والربح الراسمالي.

أما خطورة هذه الادعاءات وديمومتها في مجتمعات الغرب الراسمالي، فتتجلى فيما يسمى ب”القيم الديمقراطية”، حيث تستخدم النخبة السياسية الاميركية والغربية على وجه العموم مفردة “ديمقراطية” على نحو خبيث وتربطها، كما اشرنا، بالنظام الراسمالي وطبيعته ومكوناته وتوسعه في العالم من اجل “نشر هذه القيم” ومحاربة “الخطر الشيوعي” سابقاً ومن بعده “الارهاب الاسلامي” ومستقبلاً أي عدو متحرك ومتغير حسب الحاجة.

(2)

فهم الاميركيين لدستورهم

الدستور بين النقد والتقديس
يتلقن الاميركيون منذ نعومة اظفارهم وسنوات نشأتهم المبكرة ان بلدهم يقوم على دستور يعبّر عن تطلعاتهم في الحرية والديمقراطية والمساواة. وليس من المستغرب ان تسمع او تقرأ ان الدستور الاميركي كان “الوثيقة الاكثر عمقاً وأثراً في تأكيد سلطة الشعب وحقوقه” لا في تاريخ اميركا لوحدها بل في التاريخ البشري، وهناك من يضيف بانه (اي الدستور) هو الوثيقة التي لم يشهد التاريخ البشري مثيلاً لها. وقد ذهب احدهم الى حد القول بان “الدستور الاميركي هو ذروة التعبير عن ايديولوجية الثورة الاميركية” وبهذا المعنى، يضيف الكاتب، اصبح الدستور خلال القرنين الماضيين موضوعاً للجدل والنقد “اكثر من اي وثيقة اخرى باستثناء الانجيل”.[3] ويرتكز هذا الفهم للدستور الاميركي على إدعاءات تقول انه:
1) ينص على حكومة تمثيلية تمثل الشعب الذي يقوم بانتخابها، وان هذه الحكومة تخضع للشفافية والمحاسبة من اجل ضمانة تمثيلها لحقوق الشعب ومصالحه.
2) انه ـ اي الدستور ـ ضمن للاميركي الحقوق الاساسية مثل حق التعبير والتجمع وحرية الاديان.
3) كما انه لعب دوراً حاسماً في فصل الدين عن الدولة في مرحلة مبكرة من نشأة الدولة الاميركية وألغى الانتماء الديني كشرط للترشيح لمنصب حكومي او سياسي معين.
وعليه فالدستور الاميركي وفق هذه الاسطورة “يجسد سلطة الشعب ويعزز روح الامة”. ولعل السؤال الذي لا مفر منه هو اذا كانت هذه الوثيقة على هذا القدر من المثالية والكمال، فلماذا يا تُرى نرى الملايين من الاميركيين يعانون صنوف الفقر والجوع والمرض، ولماذا يقبع ما يفوق على مليونين منهم في السجون؟
لقد رفعت الطبقة الحاكمة والنظام السياسي الاميركي مقام الدستور الاميركي وادعاءات الديمقراطية والحرية ـ عبر وسائل البروباغندا والتلقين الاعلامي والسياسي والايديولوجي ـ الى مصافي القداسة. فالتقديس هو أنجع الوسائل في التعتيم على النقد والتشكيك! وكثيراً ما خدم هذا المنحى الطبقة الحاكمة في تأمين الدعم اللازم لتحقيق اهدافها السياسية. إذ من دون التقديس للدستور واعلان الاستقلال كوثيقتين اساسيتين في الديمقراطية الاميركية ورفع مؤلفيها الى مصافي “الاباء المؤسيسن”، فانه يظل بين صفوف الشعب الكثيرون من المترددين والمشككين. ولهذه الاسباب، عمد مؤلفو الدستور الذين كانوا الاكثر ثقافة وعلماً في زمنهم، الى تغليف الدستور باسرار الاسطورة وألغاز غيبية وحتى دينية، إذ رأوا في ذلك ضرورة موضوعية لحصد الفوائد المتوخاة وتحقيق مصالحهم. لهذا كله، استحق هؤلاء ـ كما يعلمنا المؤرخون الاميركيون ـ بجدارة لقب “الآباء المؤسسين”، لما تألقوا به من حكمة ونبوغ وحنكة في ادارة شؤون البلاد. اما تمسكهم ورعايتهم لمصالح طبقة الاغنياء وكبار الملاكين فقد تم رفعها الى مقام “الوطنية المتفانية”. ومع تقادم المجتمع الاميركي وتطرفه في التدين وتنامي التيارات الدينية فيه، لم يعد من المستغرب ان نسمع من يصف الاباء المؤسسين خلال صياغة الدستور بانهم تلقوا “وحيا إلهياً”.[4]

الدستور وتجميل الواقع القبيح
لعله من اهم مفارقات واشكاليات الدستور الاميركي وطريقة تأثيره على الذهنية الاميركية انه يقدم صورة للواقع الاميركي، الا ان هذه الصورة او التصور تفرض، من خلال احتكار الدولة (الطبقة المهمنة) لآليات التلقين السياسي والايديولوجي والعنف السلطوي، على المواطنين ان يتصرفوا او يتكلموا كما لو كان هذا الواقع حقيقة قائمة. وفي هذه الحالة فان يتصرف المواطن وكأنه حقاً يعيش في مجتمع يحكمه القانون (دولة القانون)، وكأن فرص المساواة والعدالة متوفرة للجميع، وان حريات الفرد مضمونة، وان الدولة “حيادية”، وكلها مبادىء ينص عليها الدستور ويؤكدها. وحين يتصرف المواطن وكأن هذه المبادىء حقيقية وقائمة فعلاً وليست صورية فقط فان هذا من شأنه ان يحبطه ويعيق فهمه للواقع الفعلي والنظام القائم ويعطل قدرته على ادراك ان ما يقدم له هو تصوير زائف للواقع. فالواقع الفعلي في اميركا لا يسير وفق مبادىء الدستور ومقتضياته. وعليه، فالامر يصبح أكثر تعقيدا إذ تغدو وظيفة هذه المثل العليا التي خطها الاباء المؤسسون في الدستور هي تزييف حقيقة الواقع القائم وطمسها من خلال الخداع والكذب والخلط بين “ما هو قانوني” قولاً او نظرياً (كما هو في الدستور) وبين ما هو “قائم في الواقع الفعلي”، وبين ما يسمح به القانون وبين ما هو ممكن ومتاح فعلياً في المجتمع.
هنا تتجلى الاشكالية بوضوح: إذ تصبح القيم العليا للانسان والمجتمع هي نفسها الحاجز الذي يعيق تحقيقها وتطبيق ما “تطالب” به او ما تدّعي انها تطالب به. والمقصود هنا هو انه حين تتم تنشئة الفرد وصياغة وعيه وآليات فهمه وحثه دوماً على ان يتعامل مع المثالي (او المثل العليا) وكأنها توصيف صادق للواقع القائم، عندها تصبح هذه المثل العائق امام فهم الواقع الفعلي فهماً موضوعياً، وتصبح أداة لتدمير ادراك الفرد ووعيه وقدرته على فهم الواقع من حوله. فعلى سبيل المثال، والمشهد الاميركي حافل بأمثلة كثيرة مشابهة، عندما يردد الاميركي (ويتم تشجيعه باستمرار على تكرار ذلك) بان مجتمعه حر وديمقراطي يحكمه القانون والعدالة، في حين ان كل ما هو حوله يشي بالظلم والغبن والقمع وغياب العدالة، فان مُثل الحرية والديمقراطية والعدالة تصبح العائق امام تحقيقها ويقع المواطن في لعبة المفردات والاوهام والتوصيفات الكاذبة. هكذا يتم تزييف الواقع الفعلي في عقل الاميركي اولا ومن ثَمّ يتم تشويه رؤيته فيستعصي عليه فهم حقيقة الواقع الفعلي وتختلط عليه الامور فيستحيل تلمس السبيل الى تحديد المشاكل والمسؤوليات والحلول.

الدستور: بين السرية والديمقراطية
كان هاجس المشاركة الشعبية هو السبب في دفع مؤلفي الدستور الاميركي الى العمل بسرية وان تبقى صياغة الدستور والجدل في مسوداته سراً مغلقاً لا تشارك فيه جموع الشعب. ففي صيف عام 1787 قضى مؤلفو الدستور المجتمعين في مدينة فيلادلفيا[5] قرابة ثلاثة اشهر خلف الابواب المغلقة منكبين على صياغة ومناقشة الدستور الاميركي.[6]
ندرة من الاميركيين تعي او تتذكر، ان مؤلفي هذه “الوثيقة الديمقراطية” بذلوا جل حهودهم لابقاء تفاصيل عملهم وحيثيات مناقشتهم في المؤتمر الدستوري (1787) خلال صياغة الدستور في حكم المستور، وان المشاركين في هذا المؤتمر قد أدوا القسم على ان يبقوا كافة النقاشات والمسودات سراً طيلة حياتهم. اما المكلفون بتدوين الملاحظات ووقائع الجلسات فقد تعهدوا بتسليم ملاحظاتهم الى جورج واشنطن، رئيس المؤتمر وأول رئيس للبلاد، الذي عمل على التخلص من هذه الادلة والحيثيات.
[1] موقع البيت الابيض الاميركي:
http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2011/05/19/remarks-president-middle-east-and-north-africa
[2] صحيح ان مفردة “الديمقراطية” لم ترد في نص الدستور الامركي بشكل مباشر، ولعله لا يسعنا ان نتوقع هذا في السياق التاريخي الذي جاءت فيه تلك الوثيقة. إلا انه لا شك في ان عبارات مثل “نحن الشعب” “We the people” و “شكل الحكم الجمهوري” “Republican Form of Government” اللتان وردتا في الوثيقتين الاساسيتين للدولة الاميركية (اعلان الاستقلال والدستور) تحملان الكثير من دلالات الديمقراطية وتعبران بوضوح عن إختيار الشعب وارادته. كما تجدر الاشارة الى ان مفردة “الشعب” الذي ينتخب ممثليه لم تكن تعني كافة قطاعات الشعب، بل مجموعة منتقاة من السكان (الذكور البيض الاغنياء) تتمتع لوحدها بحق الانتخاب فيما يتم إستثناء الاغلبية من فقراء البيض والمرأة والهنود الاصلانيين وفئة الخدم والعبيد الافارقة (وهؤلاء وحدهم كانوا يشكلون ربع تعداد السكان اميركا في تلك الآونة) وكذلك العبيد المحررين الذين لم يشفع بهم “تحريرهم” ولم يمنحهم حق الانتخاب.
[3] Bernard Bailyn, The Ideological Origins of the American Revolution, The Belknap Press of Harvard University Press, USA 1992, p. 321.
[4] بمناسبة مرور مائتي عام على صدور الدستور الاميركي عام 1987، شكلت وزارة العدل الاميركية لجنة لاحياء هذه الذكرى، الغاية منها عقد نشاطات في المدارس و الجمعيات المهنية وعبر وسائل الاعلام وفي خطابات القادة السياسيين لترسيخ الطابع الاسطوري للدستور ومؤلفيه (الاباء المؤسسين) تحت شعار “مائتا عام من السلام والازدهار والحرية “.
[5] عقد المؤتمر الدستوري (والذي يطلق عليه ايضاً اسم مؤتمر فيلادلفيا الكبير او المؤتمر الفيدرالي) في مدينة فيلادلفيا ـ ولاية بنسلفانيا الاميركية يوم 14 مايو 1787 واستمر حتى 17 سبتمر من العام ذاته.
[6] بالرغم من التبجح بمثل الحرية والمساواة فان جلسات المؤتمر عقدت بسرية تامة وخلف الابواب المغلقة، وحتى الملاحظات التي دونها جيمس ماديسون احد مؤلفي الدستور الاساسيين وجمعها في كتاب تضمن سجلاً دقيقاً للجدل الذي دار داخل المؤتمر، لم ترى النور الا بعد ان توفي كافة اعضاء المؤتمر فظهر الكتاب عام 1840 اي بعد 53 عاما من انعقاد المؤتمر وذلك بطلب من ماديسون ذاته لتجنب إحراج مؤلفي الدستور.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://misaq.arabepro.com
 
قراءة الكذبة الاميركية من خلال الوثائق الاساسية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ممثلية حقوق الإنسان :: مدارج :: المـــــــدرج الثقافـــــي :: إصدارات جديدة-
انتقل الى: